عدنان الشريف
61
من علم الطب القرآني
6 - طور التسوية ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى يمتدّ هذا الطور من بداية الشهر الثالث حتى الولادة ، وخلاله يسمّى الجنين حميلا . وهو طور التسوية ، أي إعطاء الشكل الإنساني للجنين ، بعد أن كانت الأطوار السابقة ، من طور النطفة ، إلى العلقة إلى المضغة ، إلى العظام ، إلى اللحم ، أطوار خلق وتجميع وتعديل في أعضاء الجنين . ولقد بيّن علم الأجنّة المقارن ( embryologie comparee ) أن مختلف الأجنة عند الفقريّات ( vertebres ) تمرّ في مرحلة معيّنة من تطوّرها بأطوار لا يستطيع خلالها أيّ عالم أجنّة أن يفرّق بينها وبين الجنين الإنساني في الشكل ، حتى الأسبوع السابع أو الثامن ، حين يأخذ الجنين عند الإنسان شكله الإنساني الذي يميّزه عن بقيّة أجنّة الفقريات . وهنا يمكن الإعجاز العلمي في قوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ( المؤمنون 14 ) أي أنشأناه في خلق يختلف فيه عن بقيّة المخلوقات . واستنادا إلى هذا التشابه في الشكل الخارجي بين جنين الإنسان وبقيّة الفقريّات ، بنى أنصار نظريّة التطوّر كداروين وغيره فرضيّتهم الخاطئة بتطوّر الإنسان من الفقريّات . وجاء علم الوراثة لاحقا ليبيّن أن لكلّ مخلوق حيّ ثروته الوراثيّة الخاصّة به والمختلفة عن تلك التي لغيره . وهذه الثروة الوراثية توجد في الوقت الذي تتشكّل فيه البويضة الملقّحة . لا بل إن تشابه أجنّة الفقريّات في مرحلة معيّنة من تطوّرها ، هو دليل منطقي على أن الصانع واحد هو المولى سبحانه وتعالى . فكلّ المخلوقات من جماد وأحياء هي في أسس تركيبها من نفس العناصر ( molecule ) والذرّات ( atome ) والجسيمات . وهل هناك صاحب منطق يستطيع القول بأن هذه العناصر والذرّات أوجدت نفسها بنفسها ؟ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( الطور 35 ) .